فوزي آل سيف

98

نساء حول أهل البيت

البحث عنه في ذيل كتاب الجهاد أو الزكاة ، وتدريجياً اختفى هذا البحث نهائيا من كثير من كتب الفقه . بينما بقي على الالتزام بهذا الواجب الشرعي فقهاء أهل البيت عليهم السلام بحثاً واستدلالاً ، وعقد له باب مستقل لما ورد فيه من الآثار والأخبار[100] ، والتزم به أتباع أهل البيت عليهم السلام وشيعتهم من الناحية العملية ، بل رتب على الالتزام به كثير من الأحكام . حتى فيما يرتبط بالعبادات الأخرى . وقد أكد الأئمة عليهم السلام على الالتزام به لما فيه من المنافع والفوائد الدينية والدنيوية ، فمن تلك الفوائد : 1/ تطهير النفس من عبودية المال : فإن الملاحظ ليرى أن للمال تأثيراً مهما على نفس مالكه ـ في العادة ـ وقد يعظم ذلك التأثير إلى أن يصبح مالكُ المال مملوكا له ، ويصبح المال سيدَ سيده !! فيخسر بذلك أهم شيء عنده ، وهو كونه عبد الله وحده لا شريك له ، ويفقد دينه !! ولعل في قصة قارون وسيطرة ماله عليه والتي بينها القرآن مثلاً وعبرة ما يكفي لفهم مقدار ذلك التأثير . 2/ ومن تلك الفوائد مشاركة الإنسان المسلم دافع الخمس في سد الثغرات ومناطق الخلل والضعف الاجتماعي ، ومساعدة الفئات المحتاجة لسترها وتيسير أمور حياتها ، والاسهام في البناء الاجتماعي ( كالتبليغ الديني وما يرتبط به ، ونشر الثقافة والفكر الهادف ، وتأسيس المؤسسات ذات المصلحة العامة ، وما يشبه ذلك ، ) مما يصطلح عليه بمصارف حق الإمام ( وهو ما يهم القيادة تحقيقه في المجتمع[101] .

--> 100 ) ذكر له باب مستقل في الكافي لثقة الإسلام الكليني ( ت 329 هـ ) وفي المقنع للصدوق ( ت 381 هـ ) . ومن تلك الأخبار ما نقله الكليني : موثقة سماعة : سألت أبا الحسن ( الكاظم ) ( عن الخمس فقال : ( في كل ما أفاد الناس من قليل أو كثير ) ، وفيه أيضاً صحيحة البزنطي عن الجواد ( سألته عن الخمس قبل المؤونة أو بعد المؤونة فقال : الخمس بعد المؤونة .. وغيرها . 101 ) ذكر في الرسائل العملية لفقهائنا أمثلة ، على مصرف سبيل الله الذي هو من مصارف الزكاة ، ومن مصارف الخمس ( في الجملة ) ، فقد ذكر السيد اليزدي قدس سره في العروة بعض الأمثلة على مصرف سبيل الله في باب الزكاة فقال : سبيل الله وهو جميع سبل الخير كبناء القناطر والمدارس والخانات والمساجد وتعميرها وتخليص المؤمنين من يد الظالمين ونحو ذلك من المصالح كاصلاح ذات البين ، ودفع وقوع الشرور والفتن بين المسلمين ، وكذا إعانة الحجاج والزائرين وإكرام العلماء والمشتغلين مع عدم تمكنهم من الحج والزيارة والاشتغال ونحوها من أموالهم ، بل الاقوى جواز دفع هذا السهم في كل قرية مع عدم تمكن المدفوع إليه من فعلها بغير الزكاة ، بل مع تمكنه أيضاً ، لكن مع عدم إقدامه إلا بهذا الوجه